الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

187

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

وهذا وإن كان ساكتا عن ملاك التقويم ولكنه ينصرف إلى قيمة يوم التلف لا يوم المخالفة ، لأنّه إذا قيل : يلزمك قيمة العين إذا تلف ، يفهم منه قيمة ذلك اليوم لا سيما بملاحظة سيرة العقلاء المستقرة على ذلك ، ولأنّ تلك القيمة قائمة مقام العين التالفة . ويؤيد هذا المعنى أمور : 1 - المحكي عن بعض النسخ هو ذكر « البغل » مع الألف واللام ، وهو ظاهر فيما ذكرنا كما لا يخفى . 2 - من البعيد إلزام الشارع في هذه الأبواب بحكم تعبدي على خلاف سيرة العقلاء ولا سيما أنّهم لا يرون قيمة يوم المخالفة تداركا للمال التالف ، وموجبا لجبران خسارة إذا فرض كون القيمة يوم التلف أكثر من يوم المخالفة ولازمه عدم وجوب تدارك التالف تعبدا ، وهو وإن لم يكن محالا إذا قام الدليل عليه ، ولكن احتماله بعيد في أمثال المقام . 3 - الظاهر عدم تفاوت قيمة البغل في خلال هذه المدّة القليلة ( خمسة عشر يوما ) إلّا أن تحدث حادثة مهمّة كما إذا هلك كثير من البغال ، أو وقعت حرب يحتاج فيها إلى البغال ، أو شبه ذلك ممّا هو نادر ، فليست الرواية ناظرة إلى خصوصية هذه الأيّام المختلفة وإنّما ينصرف إلى ما ذكرنا لما عرفت من السيرة . 4 - قد ورد في ذيل الحديث قوله : « عليك قيمة ما بين الصحة والعيب يوم تردّه عليه » في جواب سؤال « أبي ولّاد » عن حكم العيوب الواردة على البغل وهذه الفقرة دليل على أن الاعتبار بيوم الرّد مطلقا في العيوب وغيرها ، لعدم الفرق بين ضمان العيوب وضمان أصل المال ، وهذا لا يساعد القول باعتبار يوم الضمان فينافي صدر الحديث ، ولكنه ينافي القول باعتبار قيمة بغل يوم التلف ، أيضا فلا بدّ من حمل هذه الفقرة على كون « يوم ترده » ظرفا لقوله عليه السّلام « عليك » ( بمعنى يلزمك ) فيكون شاهدا لكون اليوم في قوله عليه السّلام : « قيمة بغل يوم خالفته » أيضا كذلك فتكون الرواية بصدرها وذيلها بصدد بيان أصل الضمان ، وأمّا ملاك القيمة فيعرف من سيرة العقلاء التي أمضاها الشرع ، وهو قيمة يوم التلف فتدبّر جيدا . هذا ولكن الذي يسهل الخطب عدم ورود كلمة « يوم » في بعض النسخ بل ورد فيه